محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

57

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

خالفاه ، أي أنّهما لم يقرآ في حياتهما حرفا واحدا من أي كتاب طبي أو غيره ، ويعتمدان في عملهما على الخبرة العملية المكتسبة في المداواة وعلاج الأمراض ، ولا بدّ أنهما كانا قد أصابا حظا من النجاح واشتهرا بذلك [ أسماؤهما مجهولة وغير محددة ] والأهم من ذلك ، وهنا الجانب الإنساني في القضية وقد تم التركيز عليه ، فهما يعيلان عائلة كبيرة تعتمد في معيشتها على كسبهما ، ومن ثمّ فهما يطلبان إجازتهما والرفق بهما ومراعاة وضعهما المعيشي الصعب ، أضف إلى أنّ حرمانهما من ممارسة التطبيب بعد أن أمضيا في هذه المهنة فترة طويلة سيؤدّي بهما إلى فقدان الوقار والهيبة اللتين يتحليان بهما ، بين أقرانهما وزملائهما ، وهذا سينعكس سلبا على حياتهم الاجتماعية . وهنا تبلغ الروايتان المنعطف الدارمي ، ويصدر رئيس الامتحان القرار النهائي بإجازتهما والسماح لهما باستمرار ممارسة مهنة الطب مع الإغضاء طبعا عن مستواهما العلمي والثقافي [ مع فارق بسيط في التفاصيل وهو أنّ الطبيب في الرواية الأولى يخرج من كمّه قرطاسا فيه دنانير ويعرضها على « سنان بن ثابت » وهذا بالطبع بغية رشوته واستمالته . . أو ربّما كي تصبح حجّته مقنعة أكثر . . ولا يذكر الراوي هل قبل النقود أم ردّها ، أمّا في الرواية الثانية فيكتفي الطبيب المزعوم بالرجاء والاسترحام ] كما يتم أخذ تعهّدات عليهما تتعلق بعدم التورط في ممارسات تؤدّي إلى مخاطر على حياة المريض ، مثل التصدي لأمراض صعبة أو مزمنة ، أو إعطاء أدوية مسهلة كانت تعتبر قديما من جملة السموم وتعطى بحذر شديد للمريض ، وبعد اتّخاذ احتياطات كبيرة خوفا من تأثيرها الضار أو السام مما تؤدّي في بعض الحالات إلى الوفاة ، إلى آخر التعهدات . . ووافق الطرفان ، وأعلنا أنّ منهجهما أو خطتهما في